ابن خلكان
295
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقيل أربع وخمسون ولما حضرته الوفاة استخلف يزيد بن أبي كبشة على الحرب والصلاة بالمصرين البصرة والكوفة وولى خراجهما يزيد بن أبي مسلم فأقرهما الوليد وكذلك فعل بكل من استخلف الحجاج وقيل بل الوليد هو الذي ولاهما وكانت ولاية الحجاج بالعراقين عشرين سنة ثم توفي الوليد بن عبد الملك يوم السبت النصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين للهجرة بدير مران قلت وهو بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق ودفن في مقابر باب الصغير ظاهر دمشق وبويع سليمان بن عبد الملك في اليوم الذي مات فيه أخوه الوليد وفي هذه السنة أعني سنة ست وتسعين عزل سليمان بن عبد الملك يزيد ابن أبي مسلم عن العراق وأمر عليه يزيد بن المهلب وقال خليفة بن خياط جمع ليزيد المصران يعني الكوفة والبصرة سنة سبع وتسعين والله أعلم وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج وأمره أن يعذب آل أبي عقيل قلت هم رهط الحجاج قال ويبسط عليهم العذاب فأخذ صالح آل أبي عقيل فكان يعذبهم وكان يلي عذابهم عبد الملك بن المهلب وكان الوليد قد عزم على خلع أخيه سليمان عن ولاية العهد ويجعل ولي عهده ولده عبد العزيز بن الوليد وتابعه على ذلك الحجاج وقتيبة بن المسلم الباهلي والي خراسان الذي تولى بعد يزيد بن المهلب كما سبق ذكره قبل هذا فلما ولي سليمان الخلافة خافه قتيبة بن مسلم وتوهم أن يعزله ويولي خراسان يزيد ابن المهلب فكتب إلى سليمان كتابا يهنئه بالخلافة ويعزيه عن الوليد ويعلمه بلاءه وطاعته لعبد الملك والوليد وأنه على مثل ما كان لهما عليه من الطاعة والنصيحة إن لم يعزله عن خراسان وكتب إليه كتابا آخر يعلمه فيه فتوجه ومكانه وعظم قدره عند ملوك العجم وهيبته في صدورهم ويذم المهلب وآل المهلب ويحلف بالله لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنه وكتب كتابا ثالثا فيه