ابن خلكان
290
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
كلا والله ولكنه يكتب إلى رجل منكم بعهده فإذا قدمت عليه ولى غيره وأخلق بقتيبة بن مسلم قال فلما أذن عبد الملك للحجاج في عزل يزيد كره أن يكتب بعزله فكتب إليه أن استخلف أخاك المفضل وأقبل فاستشار يزيد حصين بن المنذر فقال له أقم واعتل فإن أمير المؤمنين حسن الرأي فيك وإنما أتيت من الحجاج فإن أقمت ولم تعجل رجوت أن يكتب إليه أن يقر يزيد فقال إنا أهل بيت بورك لنا في الطاعة وأنا أكره المعصية والخلاف وأخذ في الجهاز فأبطأ ذلك على الحجاج فكتب إلى أخيه المفضل إني قد وليتك خراسان فجعل المفضل يستحث يزيد فقال له يزيد إن الحجاج لا يقرك بعدي وإنما دعاه إلى ما صنع مخافة أن أمتنع عليه قال بل حسدتني قال يزيد أنا لا أحسدك ولكن ستعلم وخرج يزيد في شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين فعزل الحجاج المفضل وولى قتيبة بن مسلم الباهلي وقيل فيروز بن حصين وقال حصين بن منذر ليزيد المذكور ( أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما ) ( فما أنا بالباكي عليك صبابة * وما أنا بالداعي لترجع سالما ) فلما قدم قتيبة خراسان قال لحصين كيف قلت ليزيد قال قلت ( أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فنفسك ول اللوم إن كنت لائما ) ( فإن يبلغ الحجاج أن قد عصيته * فإنك تلقى أمره متفاقما ) قال فماذا أمرته به فعصاك قال أمرته أن لا يدع صفراء ولا بيضاء إلا حملها إلى الأمير وفي تولية قتيبة وعزل يزيد قال عبد الله بن همام السلولي ( أقتيب قد قلنا غداة أتيتنا * بدل لعمرك من يزيد أعور ) ( إن المهلب لم يكن كأبيكم * هيهات شأنكم أدق وأحقر )