ابن خلكان

280

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قلت هكذا ذكر ابن عساكر والمشهور أن صاحب هذه الواقعة والأبيات هو الفرزدق ثم إني رأيت هذه الأبيات في ديوان زياد الأعجم والله أعلم بالصواب وذكر الحافظ أيضا أن يزيد لما هرب من الحجاج قاصدا سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ بالرملة فاجتاز في طريقه بالشام على أبيات عرب فقال لغلامه استقنا هؤلاء لبنا فأتاه بلبن فشربه فقال أعطهم ألف درهم فقال الغلام إن هؤلاء لا يعرفونك قال لكني أعرف نفسي أعطهم ألف درهم فأعطاهم وقال الحافظ أيضا حج يزيد بن المهلب فطلب حلاقا فجاء فحلق رأسه فأمر له بألف درهم فتحير ودهش وقال هذا الألف أمضي إلى أمي فلانة أشتريها فقال أعطوه ألفا آخر فقال امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك فقال أعطوه ألفين آخرين وقال المدائني وكان سعيد بن عمرو بن العاص مؤاخيا ليزيد بن المهلب فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد منع الناس من الدخول إليه فأتاه سعيد فقال يا أمير المؤمنين لي على يزيد خمسون ألف درهم وقد حلت بيني وبينه فإن رأيت أن تأذن لي فأقتضيه فأذن له فدخل عليه فسر به يزيد وقال كيف دخلت إلي فأخبره سعيد فقال والله لا تخرج إلا وهي معك فامتنع سعيد فحلف يزيد ليقبضنها فوجه إلى منزله حتى حمل إلى سعيد خمسون ألف درهم وزاد ابن عساكر فقال وفي ذلك قال بعضهم ( فلم أر محبوسا من الناس ماجدا * حبا زائرا في السجن غير يزيد ) ( سعيد بن عمرو إذ أتاه أجازه * بخمسين ألفا عجلت لسعيد ) وذكر أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني في كتاب الجليس والأنيس عن عبد الله الكوفي قال أغرم سليمان بن عبد الملك عمر بن هبيرة عن غزاة