ابن خلكان
275
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
رأس ثلاث وستين سنة من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأخبرني أنه كان يمسك المصحف على مولاه عبد الله بن عياش وكان من أقرأ الناس وكنت أرى كل يوم ما يقرأ وأخذت عنه قراءته وأخبرني أنه أتي به إلى أم سلمة رضي الله عنها وهو صغير فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة قال سليمان المذكور وسألته متى أقرأت القرآن فقال أقرأت أو قرأت فقلت لا بل أقرأت فقال هيهات قبل الحرة في زمان يزيد بن معاوية وكانت الحرة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث وخمسين سنة وقال نافع بن أبي نعيم لما غسل أبو جعفر يزيد بن القعقاع القارئ بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف فما شك أحد ممن حضره أنه نور القرآن وقال سليمان بن مسلم أخبرني أبو جعفر يزيد بن القعقاع حين كان نافع يمر به فيقول أترى هذا كان يأتيني وهو غلام له ذؤابة فيقرأ علي ثم كفرني وهو يضحك قال سليمان وقالت أم ولد أبي جعفر إن ذلك البياض الذي كان بين نحره وفؤاده صار غرة بين عينيه وقال سليمان رأيت أبا جعفر بعد موته في المنام وهو على الكعبة فقلت له أبا جعفر قال نعم اقرىء إخواني عني السلام وأخبرهم أن الله تعالى جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين واقرىء أبا حازم السلام وقل له يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس فإن الله عز وجل وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات وقال مالك بن أنس رحمه الله تعالى كان أبو جعفر القارئ رجلا صالحا بفتي الناس بالمدينة وقال خليفة بن خياط مات أبو جعفر يزيد بن القعقاع سنة اثنتين وثلاثين ومائة بالمدينة وقال غيره مات سنة ثمان وعشرين ومائة وقال أبو علي الأهوازي في أول كتاب الإقناع في القراءات قال ابن جماز ولم يزل أبو جعفر إمام الناس في القراءة إلى أن توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالمدينة