ابن خلكان
259
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الملك الكامل ابن السلطان الملك العادل بن أيوب وكان إذ ذاك نائبا عن أبيه الملك الكامل بالديار المصرية ولما اتسعت مملكة الكامل بالبلاد المصرية بل بالبلاد الشرقية فصار له آمد وحصن كيفا وحران والرها والرقة ورأس عين وسروج وما انضم إلى ذلك سير إليها ولده الملك الصالح المذكور نائبا عنه وذلك في سنة تسع وعشرين وستمائة فكان ابن مطروح المذكور في خدمته ولم يزل يتنقل في تلك البلاد إلى أن وصل الملك الصالح إلى مصر مالكا لها وكان دخوله القاهرة يوم الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة ثم وصل ابن مطروح بعد ذلك إلى الديار المصرية في أوائل سنة تسع وثلاثين وستمائة فرتبه السلطان ناظرا في الخزانة ولم يزل يقرب منه ويحظى عنده إلى أن ملك الملك الصالح دمشق في الدفعة الثانية وكان ذلك في جمادى الأولى من سنة ثلاث وأربعين وستمائة ثم إن السلطان بعد ذلك رتب لدمشق نوابا فكان ابن مطروح في صورة وزير لها ومضى إليها وحسنت حالته وارتفعت منزلته ثم إن الملك الصالح توجه إلى دمشق فوصلها في شعبان سنة ست وأربعين وجهز عسكرا إلى حمص لاستنقاذها من يدي نواب الملك الناصر أبي المظفر يوسف الملقب صلاح الدين ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين صاحب حلب فإنه كان قد انتزعها من صاحبها الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى ابن الملك المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه عنوة وكان منتميا إلى الملك الصالح فخرج من مصر لاسترداد حمص له فعزل ابن مطروح عن ولايته بدمشق وسيره مع العسكر المتوجه إلى حمص وأقام الملك الصالح بدمشق إلى أن ينكشف له ما يكون من أمر حمص فبلغه أن الفرنج قد اجتمعوا بجزيرة قبرص على عزم قصد الديار المصرية فسير إلى عسكره المحاصرين بحمص وأمرهم أن يتركوا ذلك المقصد ويعودوا لحفظ الديار المصرية فعاد بالعسكر وابن مطروح في الخدمة والملك