ابن خلكان
240
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قال وبينا هو يحدثني إذ قضى نحبه فغسلته وكفنته ودفنته ثم أخذت الكوز وفيه مقدار خمسمائة دينار وأتيت إلى دجلة لأعبرها وإذا بملاح في سفينة عتيقة وعليه ثياب رثة فقال معي معي فنزلت معه وإذا به من أكثر الناس شبها بذلك الرجل فقلت من أين أنت فقال من الرصافة ولي بنات وأنا صعلوك قلت فما لك أحد قال لا كان لي أخ ولي عنه زمان ما أدري ما فعل الله به قال فقلت ابسط حجرك فبسطه فصببت المال فيه فبهت فحدثته الحديث فسألني أن آخذ نصفه فقلت لا والله ولا حبة ثم صعدت إلى دار الخليفة وكتبت رقعة فخرج عليها إشراف المخزن ثم تدرجت إلى الوزارة وقال جدي الشيخ أبو الفرج في كتاب المنتظم وكان الوزير يسأل الله تعالى الشهادة ويتعرض لأسبابها وكان صحيحا يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى من سنة ستين وخمسمائة فنام ليلة الأحد في عافية فلما كان في وقت السحر قاء فأحضر طبيبا كان يخدمه فسقاه شيئا فيقال إنه سمه فمات وسقي الطبيب بعده بنحو ستة أشهر سما فكان يقول سقيت كما سقيت ومات الطبيب وقال في المنتظم أيضا وكنت ليلة مات الوزير نائما على سطح مع أصحابي فرأيت في المنام كأني في دار الوزير وهو جالس فدخل رجل بيده حربة قصيرة فضربه بها بين أنثييه فخرج الدم كالفوارة فضرب الحائط فالتفت فإذا بخاتم من ذهب ملقى فأخذته وقلت لمن أعطيه أنتظر خادما يخرج فأعطيه إياه وانتبهت وحدثت أصحابي بالرؤيا فلم أستتم الحديث حتى جاء رجل فقال مات الوزير فقال بعض الحاضرين هذا محال أنا فارقته أمس العصر وهو في كل عافية وجاء آخر وصح الحديث وقال لي ولده لا بد أن تغسله فأخذت في غسله ورفعت يده لأغسل مغابنه قلت