ابن خلكان
231
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ودخل بغداد في صباه واشتغل بالعلم وجالس الفقهاء والأدباء وكان على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وسمع الحديث وحصل من كل فن طرفا وقرأ الكتاب العزيز وختمه بالقراءات والروايات وقرأ النحو واطلع على أيام العرب وأحوال الناس ولازم الكتابة وحفظ ألفاظ البلغاء وتعلم صناعة الإنشاء وكانت قراءته الأدب على أبي منصور ابن الجواليقي وتفقه على أبي الحسين محمد بن محمد الفراء وصحب الشيخ أبا عبد الله محمد ابن يحيى بن علي بن مسلم بن موسى بن عمران الزبيدي الواعظ وسمع الحديث النبوي من أبي عثمان إسماعيل بن محمد بن قيلة الأصبهاني ومن أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحسين الكاتب ومن بعدهما وحدث عن الإمام المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين وعن غيره وسمع منه خلق كثير منهم الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي وأول ولايته الإشراف بالأقرحة الغربية ثم نقل إلى الإشراف على الإقامات المخزنية ثم قلد الإشراف بالمخزن ولم يطل في ذلك مكثه حتى قلد في سنة اثنتين وأربعين كتابة ديوان الزمام ثم ترقى إلى الوزارة وكان سبب توليته الوزارة ما حكاه الذي جمع سيرته أنه قال من جملة ما رفع قدر الوزير ونقله إلى الوزارة ما جرى من مسعود البلالي شحنة بغداد نيابة عن السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي وكان مسعود أحد الخدم الخصيان الحبشيين الكبار من أمراء دولته من سوء أدبه في الحضرة وخروجه عن معتاد الواجب وانتشار مفسدي أصحابه وكان وزير الخليفة إذ ذاك قوام الدين أبو القاسم علي بن صدقة ابن علي بن صدقة قد كتب عن الخليفة إلى السلطان مسعود عدة كتب يعتمد الإنكار على مسعود البلالي على ما صدر منه فلم يرجع بجواب فلما قلد عون الدين ابن هبيرة كتابة ديوان الزمام خاطب الخليفة في مكاتبة السلطان مسعود بالقضية فوقع إليه قد كان الوزير كتب في ذلك عدة كتب فلم يجيبوه فراجع عون الدين في ذلك سؤاله إلى أن أجيب فكتب من إنشائه رسالة وهي طويلة فأضربت عن ذكرها وحاصل الأمر فيها أنه دعا له وأذكره ما كان أسلافه