ابن خلكان
225
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وعد إلينا في اليوم الثاني فأخذته وانصرفت وعدت في اليوم الثاني فجلست معه على المائدة فأنشأ يسألني كما سألني في اليوم الأول فلما رفع الطعام دنوت منه لأقبل رأسه فاشمأز مني فلما صرت إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار فقال لي الوزير يقرأ عليك السلام ويقول لك استعن بهذا على أمرك وعد إلينا في غد فأخذته وانصرفت وعدت في اليوم الثالث كما أمر فأعطيت مثل الذي أعطيت في اليوم الأول والثاني فلما كان في اليوم الرابع أعطيت الكيس كما أعطيت قبل ذلك وتركني بعد ذلك أقبل رأسه وقال إنما منعتك ذلك لأنه لم يكن وصل إليك من معروفي ما يوجب هذا فالآن قد لحقك بعض النفع مني يا غلام أعطه الدار الفلانية يا غلام افرش له الفرش الفلاني يا غلام أعطه مائتي ألف درهم يقضي دينه بمائة ألف ويصلح شأنه بمائة ألف ثم قال لي الزمني وكن في داري فقلت أعز الله الوزير لو أذنت لي بالشخوص إلى المدينة لأقضي الناس أموالهم ثم أعود إلى حضرتك كان ذلك أرفق بي قال قد فعلت وأمر بتجهيزي فشخصت إلى المدينة فقضيت ديني ثم رجعت إليه فلم أزل في ناحيته ودخل عليه يوما أبو قابوس الحميري فأنشده ( رأيت يحيى أتم الله نعمته * عليه يأتي الذي لم يأته أحد ) ( ينسى الذي كان من معروفه أبدا * إلى الرجال ولا ينسى الذي يعد ) فقضى حوائجه ووصله بجملة من المال قلت قد حل هذا البيت الثاني شرف الدولة مسلم بن قريش وقد قال له رجل لا تنس أيها الأمير حاجتي فقال إذا قضيتها أنسيتها