ابن خلكان

223

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

لا تقبل أقل من خمسين ألف دينار فباعها بثلاثين ألف دينار وقال الأصمعي دخلت على يحيى يوما فقال يا أصمعي هل لك زوجة فقلت لا فقال فجارية فقلت لكم منة فأمر بإخراج جارية غاية في الحسن والجمال والظرف فقال لها قد وهبتك لهذا وقال يا أصمعي خذها فشكرته ودعوت له فلما رأت الجارية ذلك بكت وقالت يا سيدي تدفعني إلى هذا فما ترى من سماجته وقبحه فقال لي هل لك أن أعوضك عنها ألفي دينار قلت ما أكره ذلك ودخلت الجارية إلى داره فقال لي أنكرت على هذه الجارية أمرا فأردت أن أعاقبها بك ثم رحمتها فقلت له هلا أعلمتني حتى كنت لحقت بالباب على صورتي الأصلية من غير أن أسرح لحيتي وأصلح عمتي وأتطيب وأتجمل فضحك وأمر لي بألف دينار أخرى وحكى إسحاق النديم أيضا قال كانت صلات يحيى بن خالد إذا ركب لمن تعرض له مائتي درهم فركب ذات يوم فتعرض له أديب شاعر وأنشده ( يا سمي الحصور يحيى أتيحت * لك من فضل ربنا جنتان ) ( كل من مر في الطريق عليكم * فله من نوالكم مائتان ) ( مائتا درهم لمثلي قليل * هي منكم للقابس العجلان ) قال له يحيى صدقت وأمر بحمله إلى داره فلما رجع من دار الخلافة سأله عن حاله فذكر أنه تزوج وقد أخذ بواحدة من ثلاث إما أن يؤدي المهر وهو أربعة آلاف وإما أن يطلق وإما أن يقيم جاريا للمرأة يكفيها إلى أن يتهيأ له نقلها فأمر له يحيى بأربعة آلاف للمهر وبأربعة آلاف لثمن منزل وبأربعة آلاف لما يحتاج إليه المنزل وبأربعة آلاف للبنية وبأربعة آلاف يستظهر بها فأخذ عشرين ألفا وانصرف