ابن خلكان
220
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
العباس السفاح بعد أبي سلمة حفص الخلال المقدم ذكره وقد ذكرته في ترجمة جعفر وذكرت هناك تاريخ وفاته وقال أبو الحسن المسعودي في كتاب مروج الذهب لم يبلغ خالد بن برمك أحد من ولده في جوده ورأيه وبأسه وعلمه وجميع خلاله لا يحيى في رأيه ووفور عقله ولا الفضل ابن يحيى في جوده ونزاهته ولا جعفر بن يحيى في كتابته وفصاحة لسانه ولا محمد بن يحيى في سروه وبعد همته ولا موسى بن يحيى في شجاعته وبأسه ولما بعث أبو مسلم الخراساني قحطبة بن شبيب الطائي لمحاربة يزيد بن عمر ابن هبيرة الفزاري عامل مروان بن محمد على العراقيين وكان خالد بن برمك في جملة من كان معه فنزلوا في طريقهم بقرية فبينما هم على سطح بعض دورها يتغدون إذ نظروا إلى الصحراء وقد أقبل منها أقاطيع الوحش من الظباء وغيرها حتى كادت تخالط العسكر فقال خالد لقحطبة أيها الأمير ناد في الناس ومرهم أن يسرجوا ويلجموا قبل أن تهجم عليهم الخيل فقام قحطبة مذعورا فلم ير شيئا يروعه فقال يا خالد ما هذا الرأي فقال قد نهد إليك العدو أما ترى أقاطيع الوحش قد أقبلت إن وراءها لجمعا كثيفا فما ركبوا حتى رأوا الغبار ولولا خالد لهلكوا