ابن خلكان

187

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الحبارى والعير بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء وهو الذكر من حمر الوحش فقال الكسائي يجب أن يكون مهر منصوبا على أنه خبر كان ففي البيت على هذا التقدير إقواء فقال اليزيدي الشعرصواب لأن الكلام قد تم عند قوله لا يكون الثانية وهي مؤكدة للأولى ثم استأنف الكلام فقال المهر مهر وضرب بقلنسوته الأرض وقال أنا أبو محمد فقال له يحيى بن خالد البرمكي أتكتني بحضرة أمير المؤمنين والله إن خطأ الكسائي مع حسن أدبه لأحسن من صوابك مع سوء أدبك فقال اليزيدي إن حلاوة الظفر أذهبت عني التحفظ قلت أنا قول الكسائي في البيت إقواء ليس بجيد فإن اصطلاح أرباب علم القوافي أن الإقواء يختص باختلاف الإعراب في حرف الروي بالرفع والجر لا غير بأن يكون أحد البيتين مرفوعا والآخر مجرورا فأما إذا كان الاختلاف بالنصب مع الرفع والجر فإن ذلك يسمى إصرافا لا إقواء وإلى هذا أشار أبو العلاء المعري في قوله من جملة قصيدة طويلة يرثي بها الشريف الطاهر والد الرضي والمرتضى المقدم ذكرهما وهو في صفة نعيب الغراب ( بنيت على الإيطاء سالمة من الإقواء * والإكفاء والإصراف ) وهذا البيت متعلق بما قبله ولا يظهر معناه إلا بذكر ما تقدم ولا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا بل ذكرنا موضع الاستشهاد لا غير وقد قيل إن الإصراف من جملة أنواع الإقواء فعلى هذا يستقيم ما قاله الكسائي وهذا الفصل وإن كان دخيلا لكنه ما خلا من فائدة وغالب شعر اليزيدي جيد وقد ذكره هارون بن المنجم المقدم ذكره