ابن خلكان
184
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
والخليل بن أحمد ومن كان معاصرهما وحكي عن أبي حمدون الطيب بن إسماعيل قال شهدت ابن أبي العتاهية وقد كتب عن أبي محمد اليزيدي قريبا من ألف جلد عن أبي عمرو بن العلاء خاصة ويكون ذلك عشرة آلاف ورقة لأن تقدير الجلد عشر ورقات وأخذ عن الخليل من اللغة أمرا عظيما وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه له إلا أن اعتماده على أبي عمرو لسعة علم أبي عمرو باللغة وكان أبو محمد المذكور يعلم الصبيان بحذاء دار أبي عمرو بن العلاء وكان أبو عمرو يدنيه ويميل إليه لذكائه وكان أبو محمد المذكور صحيح الرواية وله من التصانيف كتاب النوادر المقدم ذكره وكتاب المقصور والممدود ومختصر في النحو وكتاب النقط والشكل وقال ابن المنادي أكثرت من السؤال عن أبي محمد اليزيدي ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة لعدة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل قرآن وحديث فقالوا هو ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء غير ما يتوهم عليه من الميل إلى المعتزلة وقد روى عنه الغريب أبو عبيد القاسم بن سلام وكفى به وما ذاك إلا عن معرفة منه به وكان يجلس في أيام الرشيد مع الكسائي في مجلس واحد ويقرئان الناس وكان الكسائي يؤدب الأمين وهو يؤدب المأمون فأما الأمين فإن أباه أمر الكسائي أن يأخذ عليه بحرف حمزة وأما المأمون فإن أباه أمر أبا محمد أن يأخذ عليه بحرف أبي عمرو وقال الأثرم دخل اليزيدي يوما على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة فأوسع له وأجلسه معه فقال له اليزيدي أحسبني ضيقت عليك فقال الخليل ما ضاق موضع على اثنين متحابين والدنيا لا تسع متباغضين