ابن خلكان
167
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ودخل على علوي ببلخ زائرا له ومسلما عليه فقال له العلوي أيد الله الأستاذ ما تقول فينا أهل البيت قال ما أقول في طين عجن بماء الوحي وغرس بماء الرسالة فهل يفوح منهما إلا مسك الهدى وعنبر التقى فحشا العلوي فاه بالدر ثم زاره من الغد فقال يحيى بن معاذ إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلفضلك فلك الفضل زائرا ومزورا ومن كلامه ما بعد طريق إلى صديق ولا استوحش في طريق من سلك فيه إلى حبيب ومن كلامه مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة وقال ما صحت إرادة أحد قط فمات حتى حن إلى الموت واشتهاه اشتهاء الجائع إلى الطعام لارتداف الآفات واستيحاشه من الأهل والإخوان ووقوعه فيما يتحير فيه صريح عقله وقال من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يتصل إلى الجليل من العطاء وقال ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال إن لم تنفعه فلا تضره وإن لم تسره فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه وقال عمل كالسراب وقلب من التقوى خراب وذنوب بعدد الرمل والتراب ثم تطمع في الكواعب الأتراب هيهات أنت سكران بغير شراب ما أكملك لو بادرت أملك ما أجلك لو بادرت أجلك ما أقواك لو خالفت هواك وله في هذا الباب كل كلام مليح وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائتين بنيسابور رحمه الله تعالى وقال