ابن خلكان
152
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ولم يكن فيه ما يعاب به سوى ما كان يتهم به من الهنات المنسوبة إليه الشائعة عنه والله أعلم بحاله فيها وذكر الخطيب في تاريخه أنه ذكر لأحمد بن حنبل رضي الله عنه ما يرميه الناس به فقال سبحان الله سبحان الله من يقول هذا وأنكر ذلك إنكارا شديدا وذكر عنه أيضا أنه كان يحسد حسدا شديدا وكان مفننا فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث وإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو وإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام ليقطعه ويخجله فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ فناظره فرآه مفننا فقال له نظرت في الحديث قال نعم قال ما تحفظ من الأصول قال أحفظ عن شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليا رضي الله عنه رجم لوطيا فأمسك ولم يكلمه ثم قال الخطيب أيضا ودخل على يحيى بن أكثم ابنا مسعدة وكانا على نهاية الجمال فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول ( يا زائرينا من الخيام * حياكما الله بالسلام ) ( لم تأتياني وبي نهوض * إلى حلال ولا حرام ) ( يحزنني أن وقفتما بي * وليس عندي سوى الكلام ) ثم أجلسهما بين يديه وجعل يمازحهما حتى انصرفا ويقال إنه عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات ورأيت في بعض المجاميع أن يحيى بن أكثم مازح الحسن بن وهب المذكور في ترجمة أخيه سليمان بن وهب وهو يومئذ صبي فلاعبه ثم جمشه فغضب الحسن فأنشد يحيى ( أيا قمرا جمشته فتغضبا * وأصبح لي من تيهه متجنبا )