ابن خلكان
149
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن يحيى بن أكثم ولي قضاء البصرة وسنه عشرون سنة ونحوها فاستصغره أهل البصرة فقالوا كم سن القاضي فعلم أنه قد استصغر فقال أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على مكة يوم الفتح وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل اليمن وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضيا على أهل البصرة فجعل جوابه احتجاجا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولى عتاب بن أسيد مكة بعد فتحها وله إحدى وعشرون سنة وقيل ثلاث وعشرون وكان إسلامه يوم فتح مكة وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أصحبك وأكون معك فقال أو ما ترضى أن أستعملك على آل الله تعالى فلم يزل عليهم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وبقي يحيى سنة لا يقبل بها شاهدا فتقدم إليه أحد الأمناء فقال أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت الأحوال فقال وما السبب قال في ترك القاضي قبول الشهود فأجاز في ذلك اليوم منها سبعين شاهدا وقال غير الخطيب كانت ولاية القاضي يحيى بن أكثم القضاء بالبصرة سنة اثنتين ومائتين وقد سبق في ترجمة حماد بن أبي حنيفة أن يحيى المذكور ولي البصرة بعد إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وذكر عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة أن يحيى عزل عن قضاء البصرة في سنة عشرين ومائتين وتولى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وحدث محمد بن منصور قال كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء بكرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا وإلا فاسكتا