ابن خلكان
408
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة مررت مع أبي بالكناسة فبكى فقلت له يا أبت ما يبكيك فقال يا بني في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبي عشرة أيام في كل يوم عشرة أسواط على أن يلي القضاء فلم يفعل والكناسة بضم الكاف موضع بالكوفة قال الفضل بن غانم كان أبو يوسف مريضا شديد المرض فعاده أبو حنيفة مرارا فصار إلى آخر مرة فرآه ثقيلا فاسترجع ثم قال لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين ولئن أصيب الناس به ليموتن معك علم كثير ثم رزق العافية وخرج من الغد فأخبر أبو يوسف بقول أبي حنيفة فيه فارتفعت نفسه وانصرفت وجوه الناس إليه فعقد لنفسه مجلسا في الفقه وقصر عن لزوم مجلس أبي حنيفة فسأل عنه فأخبر أنه عقد لنفسه مجلسا وأنه يلقي كلامك فيه فدعا رجلا كان له عنده قدر فقال سر إلى مجلس يعقوب فقل له ما تقول في رجل دفع إلى قصار ثوبا ليقصره بدرهم فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب فقال له القصار ما لك عندي شيء وأنكره ثم إن رب الثوب رجع إليه فدفع له الثوب مقصورا أله أجرة فإن قال لك له أجرة فقل له أخطأت وإن قال لا أجرة له فقل أخطأت فسار إليه وسأله فقال أبو يوسف له أجرة فقال أخطأت فنظر ساعة ثم قال لا أجرة له فقال له أخطأت فقام أبو يوسف من ساعته فأتى أبا حنيفة فقال ما جاء بك إلا مسألة القصار قال أجل قال سبحان الله من قعد يفتي الناس وعقد مجلسا يتكلم في دين الله وهذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات فقال يا أبا حنيفة علمني فقال إن كان قصره بعد ما غصبه فلا أجرة لأنه قصر لصاحبه ثم قال من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه وكان أبو حنيفة حسن الوجه حسن المجلس شديد الكرم حسن المواساة لإخوانه وكان ربعة من الرجال وقيل كان طوالا تعلوه سمرة أحسن