ابن خلكان

375

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

حوض الحمام وغلط فيه فشربه فمات من ساعته ولم ينكتم موته ساعة واحدة وترتب موضعه ولده الحاكم أبو علي المنصور المقدم ذكره وبلغ الخبر أهل القاهرة فخرج الناس غداة الأربعاء لتلقي الحاكم فدخل البلد وبين يديه البنود والرايات وعلى رأسه المظلة يحملها ريدان الصقلبي المذكور في ترجمة برجوان فدخل القصر بالقاهرة عند اصفرار الشمس ووالده العزيز بين يديه في عمارية وقد خرجت قدماه منها وأدخلت العمارية القصر وتولى غسله القاضي محمد بن النعمان ودفن عند أبيه المعز في حجرة من القصر وكان دفنه عند العشاء الآخرة وأصبح الناس يوم الخميس سلخ الشهر والأحوال مستقيمة وقد نودي في البلد أن لا مؤنة ولا كلفة وقد أمنكم الله تعالى على أموالكم وأرواحكم فمن عارضكم أو نازعكم فقد حل ماله ودمه وكانت ولادة العزيز المذكور يوم الخميس رابع عشر المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة بالمهدية من أرض إفريقية وقال الفرغاني في تاريخه الصغير كان مولد العزيز بالله يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم من السنة المذكورة وقال المختار المسبحي صاحب التاريخ المشهور قال لي الحاكم وقد جرى ذكر والده العزيز يا مختار استدعاني والدي قبل موته وهو عاري الجسم وعليه الخرق والضماد فاستدناني وقبلني وضمني إليه وقال وأغمي عليك يا حبيب قلبي ودمعت عيناه ثم قال امض يا سيدي والعب فأنا في عافية قال فمضيت والتهيت بما يلتهي به الصبيان من اللعب إلى أن نقل الله سبحانه وتعالى العزيز إليه قال فبادر إلي برجوان وأنا على جميزة كانت في الدار فقال انزل ويحك الله الله فينا وفيك قال فنزلت فوضع العمامة بالجوهر على رأسي وقبل لي الأرض وقال السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى