ابن خلكان
343
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يا شيخ فلم يلتفت ابن الجواليقي إليه وقال للمقتفي يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية وروى له خبرا في صورة السلام ثم قال يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه المرضي لما لزمته كفارة الحنث لأن الله تعالى ختم على قلوبهم ولن يفك ختم الله إلا الإيمان فقال له صدقت وأحسنت فيما فعلت وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر مع فضله وغزارة أدبه وسمع ابن الجواليقي من شيوخ زمانه وأكثر أخذ الناس عنه علما جما وينسب إليه من الشعر شيء قليل فمن ذلك ما رأيته منسوبا إليه في بعض المجاميع ولم أتحققه له وهو ( ورد الورى سلسال جودك فارتووا * ووقفت خلف الورد وقفة حائم ) ( حيران أطلب غفلة من وارد * والورد لا يزداد غير تزاحم ) ثم وجدت هذين البيتين لابن الخشاب من جملة أبيات وحكى ولده أبو محمد إسماعيل وكان أنجب أولاده قال كنت في حلقة والدي يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع القصر والناس يقرؤون عليه فوقف عليه شاب وقال يا سيدي قد سمعت بيتين من الشعر ولم أفهم معناهما وأريد أن تسمعهما مني وتعرفني معناهما فقال قل فأنشده ( وصل الحبيب جنان الخلد أسكنها * وهجره النار يصليني به النارا ) ( فالشمس بالقوس أمست وهي نازلة * إن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا ) قال إسماعيل فلما سمعهما والدي قال يا بني هذا شيء من معرفة علم النجوم وتسييرها لا من صنعة أهل الأدب فانصرف الشاب من غير حصول فائدة واستحيا والدي من أن يسأل عن شيء ليس عنده منه علم وقام وآلى على نفسه أن لا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم ويعرف تسيير الشمس والقمر فنظر في ذلك وحصل معرفته ثم جلس ومعنى البيت المسؤول عنه أن الشمس إذا كانت في آخر القوس كان الليل في غاية الطول لأنه يكون آخر فصل الخريف وإذا كانت في آخر الجوزاء