ابن خلكان

331

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فيها وأكثر إقامنه بالرقة لكونها على الفرات ولما مات ابن عمه الملك الظاهر غازي صاحب حلب في التاريخ المذكور في ترجمته في حرف الغين عزم عز الدين كيكاوس بن غياث الدين كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان صاحب الروم على قصد حلب فسير أرباب الأمر بحلب إلى الملك الأشرف وسألوه الوصول إليهم لحفظ البلد فأجابهم إلى سؤالهم وتوجه إليهم وأقام بالياروقية بظاهر حلب مدة ثلاث سنين وجرت له مع صاحب الروم وابن عمه الملك الأفضل بن صلاح الدين صاحب سميساط وقائع مشهورة لا حاجة إلى الإطالة في شرحها ولما أخذت الفرنج دمياط في سنة ست عشرة وستمائة حسبما شرحناه في ترجمة الملك الكامل توجهت جماعة من ملوك الشام إلى الديار المصرية لإنجاد الملك الكامل وتأخر عنه الملك الأشرف لمنافرة كانت بينهما فجاءه أخوه الملك المعظم المقدم ذكره في حرف العين بنفسه وأرضاه ولم يزل يلاطفه حتى استصحبه معه فصادف عقيب وصوله إليها بأشهر كما ذكرناه في ترجمة الكامل محمد انتصار المسلمين على الفرنج وانتزاع دمياط من أيديهم وكانوا يرون ذلك بسبب يمن غرته وكان وصوله إليها في المحرم سنة ثماني عشرة وستمائة واستناب أخاه الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل في خلاط فعصى عليه فقصده في عساكره وأخذها منه يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وستمائة ولما مات الملك المعظم في التاريخ المذكور في ترجمته قام بالأمر من بعده ولده الملك الناصر صلاح الدين داود فقصده عمه الملك الكامل من الديار المصرية ليأخذ دمشق منه فاستنجد بعمه الملك الأشرف وكان يومئذ ببلاد الشرق فوصل إليه واجتمع به في دمشق ثم خرج منها متوجها إلى أخيه الملك الكامل واجتمع به وجرى الاتفاق بينهما على أخذ دمشق من الملك الناصر وتسليمها إلى الملك الأشرف ويبقى للملك الناصر الكرك والشوبك ونابلس وبيسان وتلك النواحي وينزل الملك الأشرف عن حران والرها وسروج والرقة ورأس عين ويسلمها إلى الملك الكامل فاستتب الحال على ذلك