ابن خلكان
322
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بأنفسكم عن نفسي فيما حظكم فيه أوفر من حظي وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان من بنات اليونان الرافلات في الدر والمرجان والحلل المنسوجة بالعقيان المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عربانا ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا وأختانا ثقة منه بارتياحكم للطعان واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان ليكون حظه معكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة ويكون مغنمها خالصا لكم من دونه ومن دون المسلمين سواكم والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذكرا في الدارين واعلموا أني أول مجيب إلى ما دعوتكم إليه وأني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية قومه لذريق فقاتله إن شاء الله تعالى فاحملوا معي فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره ولن يعوزكم بطل عاقل تسندون أمركم إليه وإن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه واحملوا بأنفسكم عليه واكتفوا المهم من فتح هذه الجزيرة بقتله فإنهم بعده يخذلون فلما فرغ طارق من تحريض أصحابه على الصبر في قتال لذريق وأصحابه وما وعدهم من النيل الجزيل انبسطت نفوسهم وتحققت آمالهم وهبت ريح النصر عليهم وقالوا قد قطعنا الآمال مما يخالف ما عزمت عليه فاحضر إليه فأنا معك وبين يديك فركب طارق وركبوا وقصدوا مناخ لذريق وكان قد نزل بمتسع من الأرض فلما تراءى الجمعان نزل طارق وأصحابه فباتوا ليلتهم في حرس إلى الصبح فلما أصبح الفريقان تلببوا وعبوا كتائبهم وحمل لذريق على سريره وقد رفع على رأسه رواق ديباج يظله وهو مقبل في غاية من البنود والأعلام