ابن خلكان

297

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الأندلسي وكان خروجه في نواحي برقة ومال إليه خلق عظيم وسير إليه الحاكم المذكور جيشا كبيرا وانتصر عليهم وملك ثم تكاثروا عليه وأمسكوه ويقال إنه قتل من أصحابه مقدار سبعين ألفا وكان قبضهم إياه في سنة سبع وتسعين وحمل إلى الحاكم فشهره وقتله يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة من السنة وحديثه مستوفى في تاريخ ابن الصابي وكانت ولادته بالقاهرة ليلة الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وكان يحب الانفراد والركوب على بهيمة وحده فاتفق أنه خرج ليلة الاثنين السابع والعشرين من شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة إلى ظاهر مصر وطاف ليلته كلها وأصبح عند قبر الفقاعي ثم توجه إلى شرقي حلوان ومعه ركابيان فأعاد أحدهما مع تسعة من العرب السويديين ثم أعاد الركابي الآخر وذكر هذا الركابي أنه خلفه عند القبر والمقصبة وبقي الناس على رسمهم يخرجون يلتمسون رجوعه ومعهم دواب الموكب إلى يوم الخميس سلخ الشهر المذكور ثم خرج يوم الأحد ثاني ذي القعدة مظفر صاحب المظلة وخطى الصقلبي ونسيم متولي الستر وابن بشتكين التركي صاحب الرمح وجماعة من الأولياء الكتاميين والأتراك فبلغوا دير القصير والموضع المعروف بسلوان ثم أمعنوا في الدخول في الجبل فبينما هم كذلك إذ أبصروا حماره الأشهب الذي كان راكبا عليه المدعو بالقمر وهو على قرنة الجبل وقد ضربت يداه بسيف فأثر فيهما وعليه سرجه ولجامه فتتبعوا الأثر فإذا أثر الحمار في الأرض وأثر راجل خلفه وراجل