ابن خلكان

270

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قلعة شيزر عند جسر بني منقذ المنسوب إليهم وكانوا يترددون إلى حلب وحماة وتلك النواحي ولهم بها الآدر النفيسة والأملاك المثمنة وذلك كله قبل أن ملكوا قلعة شيرز وكان ملوك الشام يكرمونهم ويبجلون أقدارهم وشعراء عصرهم يقصدونهم ويمدحونهم وكان فيهم جماعة أعيان رؤوساء كرماء علماء وقد سبق ذكر أسامة بن منقذ وهو من أحفاده ولم يزل مخلص الدولة في رياسته وجلالته إلى أن توفي في ذي الحجة سنة خمسين وأربعمائة بحلب وحمل إلى كفر طاب ورأيت في ديوان ابن سنان الخفاجي الشاعر عقيب أشعار له في المذكور يقول ما صورته وقال يرثيه وقد توفي في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وأربعمائة والله أعلم بالصواب رحمه الله تعالى ورثاه القاضي أبو يعلى حمزة بن عبد الرزاق بن أبي حصين بهذه القصيدة وهي من فائق الشعر وأنشدها لولده أبي الحسن علي المذكور وسأذكرها كلها إن شاء الله تعالى وإن كانت طويلة لكنها غريبة قليلة الوجود بأيدي الناس وما رأيت أحدا قط يحفظ منها إلا أبياتا يسيرة فأحببت ذكرها لذلك وهي هذه ( ألا كل حي مقصدات مقاتله * وآجل ما يخشى من الدهر عاجله ) ( وهل يفرح الناجي السليم وهذه * خيول الردى قدامه وحبائله ) ( لعمر الفتى إن السلامة سلم * إلى الحين والمغرور بالعيش آمله ) ( فتسلب أثواب الحياة معارها * ويقضي غريم الدين ما هو ماطله ) ( مضى قيصر لم تغن عنه قصوره * وجدل كسرى ما حمته مجادله )