ابن خلكان

268

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فبلغه أن حران عصى عليه أهلها فرحل إليهم وحاربوه ففتحها وقتل خلقا كثيرا من أهلها وذلك في سنة ست وسبعين وأربعمائة واتسعت له المملكة ولم يكن من أهل بيته من ملك مثله وكانت سيرته من أحسن السير وأعدلها وكانت الطرقات آمنة في بلاده ومن جملة ما نقل عنه أن ابن حيوس الشاعر المقدم ذكره مات عنده وخلف أكثر من عشرة آلاف دينار فحمل ذلك على خزانته فرده وقال لا يتحدث عني أحد أنني أعطيت شاعرا مالا ثم شرهت فيه وأخذته وأنه دخل خزانتي مال جمع من أوساخ الناس وكان يصرف الجزية في جميع بلاده إلى الطالبيين ولا يأخذ منها شيئا وهو الذي عمر سور الموصل وكان ابتداء عمارته يوم الأحد ثالث شوال سنة أربع وسبعين وفرغ من عمارته في ستة أشهر وأخباره كثيرة وجرى بينه وبين سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب الروم مصاف قتل فيه على باب أنطاكية في خامس عشر صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة يوم الجمعة وغمره خمس وأربعون سنة وشهور هكذا قاله محمد بن عبد الملك الهمداني في كتابه الذي سماه المعارف المتأخرة وذكر أيضا ابن الصابي في تاريخه أن مولد مسلم بن قريش يوم الجمعة الثالث والعشرين من رجب سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة والله أعلم وذكر المأموني في تاريخه أنه وثب عليه خادم من خواصه فخنقه في الحمام وذكر له واقعة في ذلك وذلك في سنة أربع وسبعين والله أعلم بالصواب 267 ورتب السلطان ملكشاه السلجوقي المقدم ذكره ولده أبا عبد الله محمدا في الرحبة وحران وسروج وبلد الخابور وزوجه أخته زليخا بنت السلطان ألب أرسلان وكان والده مسلم بن قريش اعتقل أخاه أبا سالم إبراهيم ابن قريش بقلعة سنجار مدة أربع عشرة سنة فلما هلك مسلم وتقرر أمر ولده محمد في الإمارة اجتمع أهله على إبراهيم المذكور فأخرجوه وقدموه عليهم ثم اعتقله ملكشاه وولى ابن أخيه محمدا المذكور فلما مات ملكشاه أطلق