ابن خلكان
263
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وهو في خمسين ألفا فأخذوه ونجا الباقون وكان بين ما كتبه سيف الدولة وبين ما كتبه قرواش سبعون سنة وقد سبق نظير هذه الحكاية في ترجمة عبد الملك بن عمير وما جرى له مع عبد الملك ابن مروان فلينظر هناك وبينما المقلد المذكور في مجلس أنسه وهو بالأنبار إذ وثب عليه غلام تركي فقتله وذلك في صفر سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ويقال إنه مدفون على الفرات بمكان يقال له شيفيا بين الأنبار وهيت وحكي أن هذا التركي سمعه وهو يقول لرجل ودعه وهو يريد الحج إذا جئت ضريح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقف عنده وقل له عني لولا صاحباك لزرتك ولما مات رثاه الشريف الرضي بقصيدتين ورثاه جماعة من الشعراء 260 وكان ولده معتمد الدولة أبو المنيع قرواش غائبا عنه ثم تقلد الأمر من بعده وكان له عمان ينازعانه في الأمر أحدهما أبو الحسن ابن المسيب والآخر أبو مرح مصعب بن المسيب فتوفي أبو الحسن سنة اثنتين وتسعين وتوفي أبو مرح سنة سبع وتسعين فتفرد قرواش بالملك واستراح خاطره منهما وكانت له بلاد الموصل والكوفة والمدائن وسقي الفرات وخطب في بلاده للحاكم صاحب مصر وسيأتي ذكره في سنة إحدى وأربعمائة ثم رجع عن ذلك ووصلت الغز إلى الموصل ونهبوا دار قرواش وأخذوا منها ما يزيد على مائتي ألف دينار فاستنجد بنور الدولة أبي الأغر دبيس بن صدقة المقدم ذكره فأنجده واجتمعا على محاربة الغز فنصروا عليهم وقتل الكثير منهم ومدحه أبو علي ابن الشبل البغدادي الشاعر المشهور بقصيدة ذكر فيها هذه الواقعة فمنها قوله