ابن خلكان

222

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

صاعد وأبو سعيد العدوي وأبو حامد محمد بن هارون الحضرمي وغيرهم وأخذ الأدب عن أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بنفطويه وغيره وروى عنه جماعة من الأئمة أيضا منهم أبو القاسم الأزهري والقاضي أبو الطيب الطبري الفقيه الشافعي وأحمد بن علي التوزي وأحمد بن عمر بن روح وذكر أحمد بن عمر بن روح أن أبا الفرج المذكور حضر في دار لبعض الرؤساء وكان هناك جماعة من أهل العلم والأدب فقالوا له في أي نوع من العلوم نتذاكر فقال أبو الفرج لذلك الرئيس خزانتك قد جمعت أنواع العلوم وأصناف الأدب فإن رأيت أن تبعث الغلام إليها تأمره أن يفتح بابها ويضرب بيده إلى أي كتاب رأى منها فيحمله ثم يفتحه وينظر في أي العلوم هو فنتذاكره ونتجارى فيه قال ابن روح وهذا يدل على أن أبا الفرج كان له أنسة بسائر العلوم وكان أبو محمد عبد الباقي يقول إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها وقال لو أوصى رجل بثلث ماله لأعلم الناس لوجب أن يدفع إلى أبي الفرج المعافى وكان ثقة مأمونا في روايته وله شعر حسن فمن ذلك ما رواه عنه القاضي أبو الطيب الطبري الفقيه الشافعي وهو ( ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب ) ( أسأت على الله في فعله * لأنك لم ترض لي ما وهب ) ( فجازاك عنه بأن زادني * وسد عليك وجوه الطلب ) وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب طبقات الفقهاء وأثنى عليه ثم قال وأنشدني قاضي بلدنا أبو علي الداودي قال أنشدني أبو الفرج لنفسه ( أأقتبس الضياء من الضباب * وألتمس الشراب من السراب )