ابن خلكان

216

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

شاء الله تعالى واسمه هبة الله قال فقال لي يا أديب قد صنعت نصف بيت ولي أيام أفكر فيه ولا يأتي لي تمامه فقلت وما هو فأنشدني ( بياض عذاري من سواد عذاره * ) قال مظفر فقلت قد حصل تمامه وأنشدت ( كما جل ناري فيه من جلناره * ) فاستحسنه وجعل يعمل عليه فقلت في نفسي أقوم وإلا يعمل المقطوع من كيسي وبالجملة فقد خرجنا عن المقصود لكن الكلام يسوق بعضه بعضا وكتب مظفر المذكور لتقي الدين ومدحه جماعة هو منهم فخلع على الجميع ولم يخلع عليه ( العبد مملوك مولانا وخادمه * مظفر الشاعر الأعمى حليف ضني ) ( يقبل الأرض إجلالا لمالكه * رقا وينهي إليه بعد كل هنا ) ( أن القميص جميع الناس قد بصروا * به وما منهم يعقوب غير أنا ) وله يوم رمي الشواني ( يا أيها الملك المسرور آمله * هذي شوانيك ترمى يوم سراء ) ( كأنما هي عقبان بها ظمأ * طارت من البحر وانقضت على الماء ) وله في يوم لعبها ( مولاي هذه الشواني في ملاعبها * مثل الشواهين بين السهل والجبل ) ( تسقي مجاذيفها ماء وتنفضه * نفض العقاب جناحيها من البلل ) وله يصف فانوس الجامع العتيق بمصر ( أرى علما للناس في الصوم ينصب * على جامع ابن العاص أعلاه كوكب )