ابن خلكان
170
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
والدتي لذلك وقالت قطع الله رجل الأبعد كما قطعت رجله فلما وصلت إلى سن الطلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدابة فانكسرت الرجل وعملت علي عملا أوجب قطعها والله أعلم بالصحة وكان الزمخشري المذكور معتزلي الاعتقاد متظاهرا به حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن قل له أبو القاسم المعتزلي بالباب وأول ما صنف كتاب الكشاف كتب استفتاح الخطبة الحمد لله الذي خلق القرآن فيقال إنه قيل له متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه فغيره بقوله الحمد لله الذي جعل القرآن وجعل عندهم بمعنى خلق والبحث في ذلك يطول ورأيت في كثير من النسخ الحمد لله الذي أنزل القرآن وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنف وكان الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد السلفي المقدم ذكره رحمه الله تعالى قد كتب إليه من الإسكندرية وهو يومئذ مجاور بمكة حرسها الله تعالى يستجيزه في مسموعاته ومصنفاته فرد جوابه بما لا يشفي الغليل فلما كان في العام الثاني كتب إليه أيضا مع الحجاج استجازة أخرى اقترح فيها مقصوده ثم قال في آخرها ولا يحوج أدام الله توفيقه إلى المراجعة فالمسافة بعيدة وقد كاتبه في السنة الماضية فلم يجبه بما يشفي الغليل وله في ذلك الأجر الجزيل فكتب إليه الزمخشري جوابه ولولا خوف التطويل لكتبت الاستدعاء والجواب لكن نقتصر على بعض الجواب وهو ما مثلي مع أعلام العلماء إلا كمثل السها مع مصابيح السماء والجهام الصفر من الرهام مع الغوادي الغامرة للقيعان والآكام والسكيت المخلف مع خيل السباق والبغاث مع الطير العتاق وما التلقيب يالعلامة إلا شبه الرقم بالعلامة والعلم مدينة أحد بابيها الدراية والثاني الرواية وأنا في كلا البابين ذو بضاعة مزجاة ظلي