ابن خلكان

104

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الديلمي والد عضد الدولة وقد تقدم ذكرهما وتولى وزارته عقيب موت وزيره أبي علي ابن القمي وذلك في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وكان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم وأما الأدب والترسل فلم يقاربه فيه أحد في زمانه وكان يسمى الجاحظ الثاني وكان كامل الرياسة جليل المقدار من بعض أتباعه الصاحب ابن عباد المقدم ذكره ولأجل صحبته قيل له الصاحب وكان له في الرسائل اليد البيضاء قال الثعالبي في كتاب اليتيمة كان يقال بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد وقد تقدم ذكر عبد الحميد وكان الصاحب ابن عباد قد سافر إلى بغداد فلما رجع إليه قال له كيف وجدتها فقال بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد وكان يقال له الأستاذ وكان سائسا مدبرا للملك قائما بحقوقه وقصده جماعة من مشاهير الشعراء من البلاد الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح فمنهم أبو الطيب المتنبي ورد عليه وهو بأرجان ومدحه بقصائد إحداها التي أولها ( باد هواك صبرت أو لم تصبرا * وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى ) ومنها عند مخلصها ( أرجان أيتها الجياد فإنه * عزمي الذي يذر الوشيج مكسرا ) ( لو كنت أفعل ما اشتهيت فعاله * ما شق كوكبك العجاج الأكدرا ) ( أمي أبا الفضل المبر أليتي * لأيممن أجل بحر جوهرا )