ابن خلكان

100

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكانت ولادته يوم الثلاثاء لأربع بقين من صفر سنة ست وعشرين وثلاثمائة بمصر رحمه الله تعالى ثم استقل كافور بالمملكة من هذا التاريخ وأشير عليه بإقامة الدعوة لولد أبي الحسن علي بن الإخشيد فاحتج بصغر سنه وركب بالمطارد وأظهر خلعا جاءته من العراق وكتابا بتكنيته وركب بالخلع يوم الثلاثاء لعشر خلون من صفر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وكان وزيره أبا الفضل جعفر بن الفرات المقدم ذكره وكان كافور يرغب في أهل الخير ويعظمهم وكان أسود اللون شديد السواد بصاصا واشتراه الإخشيد بثمانية عشر دينارا على ما نقل وقد سبق في ترجمة الشريف ابن طباطبا شيء من خبره معه وكان أبو الطيب المتنبي قد فارق سيف الدولة بن حمدان المقدم ذكره مغاضبا له وقصد مصر وامتدح كافورا بأحسن المدائح فمن ذلك قوله في أول قصيدة أنشأها له في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثلاثمائة وقد وصف فيها الخيل ثم قال ( قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقل السواقيا ) ( فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلت بياضا خلفها ومآقيا ) ولقد أحسن في هذا غاية الإحسان وأنشده أيضا في شوال سنة سبع وأربعين قصيدته البائية التي يقول فيها ( وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وإن لم أشأ تملي علي فأكتب ) ( إذا ترك الإنسان أهلا وراءه * ويمم كافورا فما يتغرب ) ومن جملتها ( يضاحك في ذا العيد كل حبيبه * حذائي وأبكي من أحب وأندب )