ابن خلكان
415
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أشعر قريش لم ابعد عن الصدق وسيشهد بما أخبر به شاهد عدل من شعره العالي القدح الممتنع عن القدح الذي يجمع إلى السلاسة متانة وإلى السهولة رصانة ويشتمل على معان يقرب جناها ويبعد مداها وكان أبوه يتولى قديما نقابة نقباء الطالبيين ويحكم فيهم أجمعين والنظر في المظالم والحج بالناس ثم ردت هذه الأعمال كلها إلى ولده الرضي المذكور في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وأبوه حي ومن غرر شعره ما كتبه إلى الإمام القادر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدر من جملة قصيدة ( عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفترق ) ( ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق ) ( إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق ) ومن جيد شعره قوله أيضا ( رمت المعالي فامتنعن ولم يزل * أبدا يمانع عاشقا معشوق ) ( وصبرت حتى نلتهن ولم أقل * ضجرا دواء الفارك التطليق ) وله من جملة أبيات ( يا صاحبي قفا لي واقضيا وطرا * وحدثاني عن نجد بأخبار ) ( هل روضت قاعة الوعساء أم مطرت * خميلة الطلح ذات البان والغار ) ( أم هل أبيت ودار دون كاظمة * داري وسمار ذاك الحي سماري )