ابن خلكان

408

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

رجعنا إلى خبر السلامي مع عضد الدولة فاشتمل عليه بجناح القبول ودفع إليه مفتاح المأمول واختص بخدمته في مقامه وظعنه وتوفر من صلاته حظة وكان عضد الدولة يقول إذا رأيت السلامي في مجلسي ظننت أن عطارد قد نزل من الفلك إلي ووقف بين يدي ولما توفي عضد الدولة في التاريخ المذكور في ترجمته تراجعغ طبع السلامي ورقت حاله ثم ما زالت تتماسك مرة وتتداعى أخرى حتى مات وله في عضد الدولة كل قصيدة بديعة فمن ذلك قوله من جملة قصيد ( نبهت ندماني وقد * عبرت بنا الشعرى العبور ) ( والبدر في أفق السماء * كروضة فيها غدير ) ( هبوا إلى شرب المدام * فإنما الدنيا غرور ) ( هبوا فقد عيي الرقيب * فنام وأنتبه السرور ) ( وأشار إبليس فقلنا * كلنا نعم المشير ) ( صرعي بمعركة تعف * الوحش عنا والنسور ) ( نوار روضتنا خدود * والغصون بها خصور ) ( والعيش استر ما يكون * إذا تهتكت الستور ) ( طاف السقاة بها كما * أهدت لك الصيد الصقور ) ( عذراء يكتمها المزاج * كأنها فيه ضمير ) ( وتظن تحت حبابها * خدا تقبله ثغور ) ( حتى سجدنا والإمام * أمامنا بم وزير ) وله فيه أيضا من جملة أبيات ( يزور نائلك العافي وصارمك العاصي * فتحويهما أيد وأعناق )