ابن خلكان

401

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

التاريخ وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة ابن جرير وأبو بكر المذكور أحد االشعراء المجيدين الكبار المشاهير كان إماما في اللغة والأنساب أقام بالشام مدة وسكن بنواحي حلب وكان مشارا إليه في عصره ويحكى انه قصد حضرة الصاحب ابن عباد وهو بأرجان فلما وصل إلى بابه قال لأحد حجابه قل للصاحب على الباب أحد الأدباء وهو يستأذن في الدخول فدخل الحاجب وأعلمه فقال الصاحب قل له قد ألزمت نفسي ان لا يدخل علي من الأدباء إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب فخرج إليه الحاجب واعلمه بذلك فقال له أبو بكر إرجع إليه وقل له هذا القدر من شعر الرجال أم من شعر النساء فدخل الحاجب فأعاد عليه ما قال فقال الصاحب هذا يريد ان يكون أبا بكر الخوارزمي فأذن له في الدخول فدخل عليه فعرفه وانبسط له وأبو بكر المذكور له ديوان رسائل وديوان شعر وقد ذكره الثعالبي في كتاب اليتيمة وذكر قطعة من نثره ثم اعقبها بشيء من نظمه فمن ذلك قوله ( رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا * مقيما وإن أعسرت ردت لماما ) ( فما أنت إلا البدر إن قل ضوؤه * أغب وإن زاد الضياء أقاما ) يشير إلى قول ابنة عبيد الله بن مطيع لزوجها يحيى بن طلحة ما رأيت الأم من أصحابك إذا أيسرت لزموك وإذا أعسرت تركوك فقال هذا من كرمهم يأتوننا في حال القوة منا عليهم ويعافوننا في حال الضعف منا عنهم وأنشدني عثمان بن سعيد بن تولوا لنفسه ( متواضع كالغصن يدنو مثمرا * فإذا انالك ما عليه ترفعا )