ابن خلكان
383
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ما يسأل عنه في أفصح لفظ وأملح سجع وكان مختصا بحضرة الوزير أبي محمد المهلبي المقدم ذكره منقطعا إليه وله مسائل وأجوبة مدونة في كتاب مشهور بأيدي الناس وكان رؤساء ذلك العصر وفضلاؤه يداعبونه ويكتبون إليه المسائل الغريبة المضحكة فيكتب الجواب من غير توقف ولا تلبث مطابقا لما سألوه وكان الوزير المذكور يغري به جماعة يضعون له من الأسئلة الهزلية على معان شتى من النوادر الطنزية ليجيب عنها بتلك الأجوبة فمن ذلك ما كتب إليه العباس بن المعلى الكاتب ما يقول القاضي وفقه الله تعالى في يهودي زنى بنصرانية فولدت ولدا جسمه للبشر ووجهه للبقر وقد قبض عليهما فما يرى القاضي فيهما فكتب جوابه بديها هذا من أعدل الشهود على الملاعين اليهود بأنهم أشربوا حب العجل في صدورهم حتى خرج من أيورهم ورأى أن يناط برأس اليهودي رأس العجل ويصلب على عنق النصرانية الساق مع الرجل ويسحبا على الأرض وينادى عليهما ظلمات بعضها فوق بعض والسلام ولما قدم الصاحب بن عباد المقدم ذكره إلى بغداد حضر مجلس الوزير المهلبي المقدم ذكره أيضا وكان في المجلس القاضي أبو بكر المذكور فرأى من ظرفه وسرعة أجوبته مع لطافتها ما عظم منه تعجبه وكتب الصاحب إلى أبي الفضل ابن العميد كتابا يقول فيه وكان في المجلس شيخ خفيف الروح يعرف بالقاضي ابن قويعة جاراني في مسائل خستها تمنع من ذكرها إلا أني استظرفت من كلامه وقد سأله كهل يتطايب بحضرة الوزير أبي محمد عن حد القفا فقال ما اشتمل عليه جربانك وما زحك فيه إخوانك وأدبك فيه سلطانك وباسطك فيه غلمانك فهذه حدود أربعة