ابن خلكان
367
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
باسم في أناة الكهول ووقار المشايخ فأعجبني ما شاهدته من شمائله وملكني ما تبينته من فضله فجاراه أبياتا ومن ها هنا كان افتتاح الكلام بينهما في إظهار سرقاته ومعايب شعره وقد طال الكلام لكنه لزم بعضه بعضا فما أمكن قطعه وهذه الرسالة تشتمل على فوائد جمة فإن كان كما ذكر انه أبان له جميعها في ذلك المجلس فما هذا إلا اطلاع عظيم وقد سماها الموضحة وهي كبيرة تدخل في اثنتي عشرة كراسة شهدت لصاحبها بالفضل الباهر مع سرعة الاستحضار وإقامة الشاهد وله كتاب حلية المحاضرة يدخل في مجلدين وفيه أدب كثير أيضا وتوفي الحاتمي المذكور يوم الأربعاء لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة رحمه الله تعالى وذكر الحاتمي أنه اعتل فتأخر عن مجلس شيخه أبي عمر الزاهد المذكور في أول هذه الترجمة فسأل عنه فقيل له إنه مريض فجاءه يعوده فوجده قد خرج إلى الحمام فكتب على بابه بإسفيداج ( واعجب شيء سمعنا به * عليل يعاد فلا يوجد ) والحاتمي بفتح الحاء المهملة وبعد الألف تاء مثناة من فوقها مكسورة وبعدها ميم هذه النسبة إلى بعض أجداده اسمه حاتم