ابن خلكان

357

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

على حروف المعجم وكلهم من الشعراء المحدثين وغير ذلك وكان ينادم الخلفاء وكان أغلب فنونه أخبار الناس وله رواية واسعة ومحفوظات كثيرة وكان حسن الإعتقاد جميل الطريقة مقبول القول وكان أوحد وقته في لعب الشطرنج لم يكن في عصره مثله في معرفته والناس إلى الان يضربون به المثل في ذلك فيقولون لمن يبالغون في حسن لعبه فلان يلعب الشطرنج مثل الصولي ورأيت خلقا كثيرا يعتقدون أن الصولي المذكور هو الذي وضع الشطرنج وهو غلط فإن الذي وضعه صصه بن داهر الهندي واسم الملك الذي وضعه له شهرام بكسر الشين المعجمة وكان أردشير ابن بابك أول ملوك الفرس الأخيرة وقد وضع النرد ولذلك قيل له النردشير لأنهم نسبوه إلى واضعه المذكور وجعله مثالا للدنيا وأهلها فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة وجعل القطع ثلاثين قطعة بعددايام كل شهر وجعل الفصوص مثل القدر وتقلبه بأهل الدنيا وبالجملة فالكلام في هذا يطول ويخرج عما نحن بصدده فافتخرت الفرس بوضع النرد وكان ملك الهند يومئذ بلهيت فوضع له صصه المذكور الشطرنج فقضت حكماء ذلك العصر بترجيحه على النرد لأمور يطول شرحها ويقال إن صصه لما وضع الشطرنج وعرضه على الملك شهرام المذكور اعجبه وفرح به كثيرا وامر ان يكون في بيوت الديانة ورآه أفضل ما علم لأنه آلة للحرب وعز للدين والدنيا وأساس لكل عدل واظهر الشكر والسرور على ما أنعم عليه في ملكه منه وقال لصصه اقترح علي ما تشتهي فقال له اقترحت ان تضع حبة قمح في البيت الأول ولا تزال تضعفها حتى تنتهى إلى آخرها فمهما بلغ تعطيني فاستصغر الملك ذلك وانكر عليه كونه