ابن خلكان

349

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان المأمون يكرم جانبه ويبالغ في رعايته وكتب إليه مرة يشكو ضائقة لحقته وركبه بسببها دين وعين مقداره في قصته فوقع المأمون فيها بخطه فيك خلتان سخاء وحياء فالسخاء اطلق يديك بتبذير ما ملكت والحياء حملك أن ذكرت لنا بعض دينك وقد أمرنا لك بضعف ما سألت وإن كنا قصرنا عن بلوغ حاجتك فبجنايتك على نفسك وإن كنا بلغنا بغيتك فزد في بسطة يدك فإن خزائن الله مفتوحة ويده بالخير مبسوطة وأنت حدثتني حين كنت على قضاء الرشيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للزبير يا زبير إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش ينزل الله سبحانه للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن كثر كثر له ومن قلل قلل عليه قال الواقدي وكنت نسيت الحديث فكانت مذاكرته إياي أعجب إلي من صلته وروى عنه بشر الحافي المقدم ذكره رضي الله عنه حكاية واحدة وهي أنه سمعه يقول ما يكتب للحمى يؤخذ ثلاث ورقات زيتون تكتب يوم السبت وأنت على طهارة على واحدة منها جهنم غرثي وعلى الأخرى جهنم عطشى وعلى الأخرى جهنم مقرورة ثم تجعل في خرقة وتشد على عضد المحموم الأيسر قال الواقدي المذكور جربته فوجدته نافعا هكذا نقل هذه الحكاية أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه الذي وضعه في اخبار بشر الحافي وروى المسعودي في كتاب مروج الذهب أن الواقدي المذكور قال كان لي صديقان أحدهما هاشمي وكنا كنفس واحدة فنالتني ضائقة شديدة وحضر العيد فقالت امرأتي أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم لأنهم يرون صبيان الجيران قد تزينوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحال من الثياب الرثة فلو احتلت في شيء تصرفه في كسوتهم قال فكتبت إلى صديق لي وهو الهاشمي أسأله التوسعة علي بما حضر فوجه إلي كيسا مختوما ذكر أن فيه ألف درهم