ابن خلكان

326

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

خراسان ولما وصل إلى بغداد أنزله علي بن محمد بن الحوارى في جواره وأفضل عليه وعرف الإمام المقتدر خبره ومكانه من العلم فأمر أن يجرى عليه خمسون دينارا في كل شهر ولم تزل جارية عليه إلى حين وفاته وكان واسع الرواية لم ير أحفظ منه وكان يقرأ عليه دواوين العرب فيسابق إلى إتمامها من حفظه وسئل عنه الدارقطني أثقة هو أم لا فقال تكلموا فيه وقيل إنه كان يتسامح في الرواية فيسند إلى كل واحد ما يخطر له وقال أبو منصور الأزهري اللغوي دخلت عليه فرأيته سكران فلم أعد إليه وقال ابن شاهين كنا ندخل عليه ونستحيي مما نرى من العيدان المعلقة والشراب المصفى وذكر أن سائلا سأله شيئا فلم يكن عنده غير دن من نبيذ فوهبه له فأنكر عليه أحد غلمانه وقال تتصدق بالنبيذ فقال لم يكن عندي شيء سواه ثم أهدي له بعد ذلك عشرة دنان من النبيذ فقال أخرجنا دنا فجاءنا عشرة وينسب إليبه من هذه الأمور شيء كثير وعرض له في رأس التسعين من عمره فالج سقي له الترياق فبرئ منه وصح ورجع إلى أفضل أحواله ولم ينكر من نفسه شيئا ورجع إلى إسماع تلامذته وإملائه عليهم ثم عاوده الفالج بعد حول لغذاء ضار تناوله فكان يحرك يديه حركة ضعيفة وبطل من محزمه إلى قدميه فكان إذا دخل عليه الداخل ضج وتألم لدخوله وإن لم يصل إليه قال تلميذه أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي المعروف بالبغدادي المقدم ذكره فكنت أقول في نفسي إن الله عز وجل عاقبه بقوله في قصيدته المقصورة المقدم ذكرها حين ذكر الدهر ( مارست من لوهوت الأفلاك من * جوانب الجو عليه ما شكا ) وكان يصيح لذلك صياح من يمشي عليه أو يسل بالمسال والداخل بعيد منه وكان مع هذه الحال ثابت الذهن كامل العقل يرد فيما يسأل عنه ردا