ابن خلكان

319

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

كثيرة فقعد قدامها يفتش عليه وقعدت أنا ناحية عنه فأخرج منه مجلدا ودفعه إلى ففتحته وتركته في حجري ثم قلت له قد أخذا عليك فيه فقال أي شيء أخذوا فقلت أنك نسبت أبا نواس إلى الغلط في البيت الفلاني وأنشدته إياه فقال نعم غلط في هذا فقلت له أنه لم يغلط بل هو على الصواب ونسبوك أنت إلى الغلط في تغليطه فقال وكيف هذا فعرفته ما قال صاحب العقد فعض على رأس سبابته وبقي ساهيا ينظر إلي وهو في صورة خجلان ولم ينطق ثم اتيقظت من منامي وهو على تلك الحال ولم اذكر هذا المنام إلا لغرابته وكانت ولادة المبرد يوم الاثنين عيد الضحى سنة عشر ومائتين وقيل سنة سبع ومائتين وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة وقيل ذي القعدة سنة ست وثمانين وقيل خمس وثمانين ومائتين ببغداد ودفن في مقابر باب الكوفة في دار اشتريت له وصلى عليه أبو محمد يوسف بن يعقوب القاضي رحمه الله تعالى ولما مات نظم فيه وفي ثعلب أبو بكر الحسن بن علي المعروف بابن العلاف المقدم ذكره أبياتا سائرة وكان ابن الجواليقي كثيرا ما ينشدها وهي ( ذهب المبرد وانقضت أيامه * وليذهبن إثر المبرد ثعلب ) ( بيت من الآداب أصبح نصفه * خربا وباقي بيتها فسيخرب ) . ( فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا * للدهر أنفسكم على ما يسلب ) ( وتزودوا من ثعلب فبكأس ما * شرب المبرد عن قريب يشرب ) ( وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه * إن كانت الأنفاس مما يكتب ) وقريب من هذه الأبيات ما انشده أبو عبد الله الحسين بن علي اللغوي البصري