ابن خلكان

297

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلافق مع حسن المعاشرة ولين الكنف وكثرة الاحتمال وكرم النفس وحسن العهد وثبات الود واستقضي ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته ونفوذ احكامه وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة ثم صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم وبثه وسألته عن مولده فقال ولدت ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة وتوفي بالعدوة ودفن بمدينة فأي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة رحمه الله تعالى انتهى كلام ابن بشكوال قلت أنا وهذا الحافظ له مصنفات منها كتاب عارضة الأحوذي في شرح الترمذي وغيره من الكتب وكانت ولادته بإشبيلية وقيل إن ولادته كانت سنة تسع وستين وقيل إن وفاته كانت في جمادى الأولى على مرحلة من فاس عند رجوعه من مراكش ونقل إلى فاس ودفن بمقبرة الجياني 182 وتوفي والده بمصر منصرفا عن المشرق في السفرة التي كان ولده المذكور في صحبته وذلك في المحرم سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ومولده سنة خمس وثلاثين وكان من أهل الآداب الواسعة والبراعة والكتابة رحمه الله تعالى وقد تقدم الكلام على المعافري والإشبيلي ومعنى عارضة الأحوذي فالعارضة القدرة على الكلام يقال فلان شديد العارضة إذا كان ذا قدرة على الكلام والأحوذي الخفيف في الشيء لحذقه وقال الأصمعي الأحوذي المشمر في الأمور القاهر لها الذي لا يشذ عليه منها شيء وهو بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الذال المعجمة وفي آخره ياء مشددة