ابن خلكان
180
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
دخلت على عطاء فجعل يسألني فأنكر بعض من عنده وكلمه في ذلك فقال هو أعلم مني مني وكانت بينه وبين أبي حنيفة رضي الله عنه وحشة يسيرة وكان يجلس للحكم في مسجد الكوفة فيحكى انه انصرف يوما من مجلسه فسمع امرأة تقول لرجل يا ابن الزانيين فأمر بها فأخذت ورجع إلى مجلسه وامر بها فضربت حدين وهي وقائمة فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال أخطأ القاضي في هذه الواقعة في ستة أشياء في رجوعه إلى مجلسه بعد قيامه منه ولا ينبغي له ان يرجع بعد ان قام منه وفي ضربه الحد في المسجد وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة الحدود في المساجد وفي ضربه المرأة قائمة وإنما تضرب النساء قاعدات كاسيات وفي ضربه إياها حدين وإنما يجب على القاذف إذا قذف جماعة بكلمة واحدة حد واحد ولو وجب أيضا حدان لا يوالي بينهما بل يضرب أولا ثم يترك حتى يبرأمن ألم الأول وفي إقامة الحد عليها بغير طالب فبلغ ذلك محمد بن أبي ليلى فسير إلى والي الكوفة وقال ها هنا شاب يقال له أبو حنيفة يعارضني في أحكامي ويفتي بخلاف حكمي ويشنع علي بالخطأ فأريد ان تزجره عن ذلك فبعث إليه الوالي ومنعه من الفتيا فيقال إنه كان يوما في بيته وعنده زوجته وابنه حماد وابنته فقالت له ابنته إني صائمة وقد خرج من بين أسناني دم وبصقته حتى عاد الريق أبيض لا يظهر عليه اثر الدم فهل افطر إذا بلعت الان الريق فقال لها سلي أخاك حمادا فإن الأمير منعني من الفتيا وهذه الحكاية معدودة في مناقب أبي حنيفة وحسن تمسكه بامتثال إشارة رب الأمر فإن إجابته طاعة حتى أنه اطاعه في السر ولم يرد على ابنته جوابا وهذا غاية ما يكون من امتثال الأمر