ابن خلكان
171
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يغرب على بعض أفتأذن في ذلك فأذن له فوجه إليه برجلين أحدهما طويل جسيم والآخر أيد فقال معاوية لعمرو بن العاص أما الطويل فقد أصبنا كفؤه وهو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه وأما الآخر الأيد فقد احتجنا إلى رأيك فيه فقال عمرو ها هنا رجلان كلاهما إليك بغيض محمد بن الحنيفة وعبد الله بن الزبير فقال معاوية من هو أقرب إلينا على كل حال فلما دخل الرجلان وجه إلى قيس بن سعد بن عبادة يعلمه فدخل قيس فلما مثل بين يدي معاوية نزع سراويله فرمى بها إلى العلج فلبسها فبلغت ثندوته فأطرق مغلوبا فقيل إن قيسا لاموه في ذلك وقيل له لم تبذلت هذا التبذل بحضرة معاوية هلا وجهت إليه غيرها فقال ( أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود ) ( وان لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عادي نمته ثمود ) ( وإني من القوم اليمانين سيد * وما الناس إلا سيد ومسود ) ( وبذ جميع الخلق أصلي ومنصبي * وجسم به أعلو الرجال مديد ) ثم وجه معاوية إلى محمد بن الحنفية فحضر فخبر بما دعي له فقال قولوا له إن شاء فليجلس وليعطني يده حتى أقيمه أو يقعدني وإن شاء فليكن القائم وأنا القاعد فاختار الرومي الجلوس فأقامه محمد وعجز الرومي عن إقعاده ثم اختار أن يكون محمد هو القاعد فجذبه محمد فأقعده وعجز الرومي عن إقامته فانصرفا مغلوبين وكانت راية أبيه يوم صفين بيده ويحكى انه توقف أول يوم في حملها لكونه قتال المسلمين ولم يكن قبل ذلك شهد مثاله فقال له علي رضي الله عنه هل عندك شك في جيش مقدمه أبوك فحملها وقيل لمحمد كيف كان