ابن خلكان
164
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ابن حنبل قلت لأبي أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له فقال يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض وقال أحمد ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له وقال يحيى بن معين كان أحمد بن حنبل ينهانا عن الشافعي ثم استقبلته يوما والشافعي راكب بغلة وهو يمشي خلفه فقلت يا أبا عبد الله تنهانا عنه وتمشي خلفه فقال اسكت لو لزمت البغلة انتفعت وحكى الخطيب في تاريخ بغداد عن ابن عبد الحكم قال لما حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ثم وقع في كل بلد منه شظية فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج منها عالم يخص علمه أهل مصر ثم يتفرق في سائر البلدان وقال الشافعي قدمت على مالك بن أنس وقد حفظت الموطأ فقال لي أحضر من يقرأ لك فقلت أنا قارئ فقرأت عليه الموطأ حفظا فقال إن يك أحد يفلح فهذا الغلام وكان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير أو الفتيا التفت إلى الشافعي فقال سلوا هذا الغلام وقال الحميدي سمعت زنجي بن خالد يعني مسلما يقول للشافعي أفت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي وهو ابن خمس عشرة سنة وقال محفوظ بن أبي توبة البغدادي رأيت أحمد بن حنبل عند الشافعي في المسجد الحرام فقلت يا أبا عبد الله هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث فقال إن هذا يفوت وذاك لا يفوت وقال أبو حسان الزيادي ما رأيت محمد بن الحسن يعظم أحدا من أهل العلم تعظيمه للشافعي ولقد جاءه يوما فلقيه وقد ركب