ابن خلكان

136

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا احدث به إلا متمكنا على طهارة وكان يكره أن يحدث على الطريق أو قائما أو مستعجلا ويقول أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكبر سنه ويقول لا أركب في مدينة فيها جثة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفونة وقال الشافعي قال لي محمد بن الحسن أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم يعني أبا حنيفة ومالكا رضي الله عنهما قال قلت على الإنصاف قال نعم قال قلت ناشدتك الله من اعلم بالقرآن صاحبنا أم صاحبكم قال اللهم صاحبكم قال قلت ناشدتك الله من أعلم بالسنة صاحبنا أم صاحبكم قال اللهم صاحبكم قال قلت ناشدتك الله من اعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدمين صاحبنا أم صاحبكم قال اللهم صاحبكم قال الشافعي لم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء فعلى أي شيء يقيس وقال الواقدي كان مالك يأتي المسجد ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجلس في المسجد ويجتمع إليه أصحابه ثم ترك الجلوس في المسجد فكان يصلي وينصرف إلى مجلسه وترك حضور الجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزيهم ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحدا يعزيه ولا يقضي له حقا واحتمل الناس له ذلك حتى مات عليه وكان ربما قيل له في ذلك فيقول ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره