ابن خلكان
124
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أصله بما وصلتني به فقال له المأمون بل ذلك موفر عليك ونأمر له بمثله فقال له إسحاق أما إذ أقررت بهذه فتوهمني تجدني فقال له ما أظنك إلا إسحاق الموصلي الذي تناهى إلينا خبره فقال أنا حيث ظننت فأقبل عليه بالتحية والسلام فقال المأمون وقد طال الحديث بينهما أما إذا إتفقتما إلى المودة فانصرفا فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق فأقام عنده كتب المأمون في إشخاص العتابي فلما دخل عليه قال له كاثوم بلغتني وفاتك فساءتني ثم بلغني وفادتك فسرتني فقال له العتابي يا أمير المؤمنين لو قسمت هاتان الكلمتان على أهل الأرض لو سعتهم فضلا وإنعاما وقد خصصتني منهما بما لا يتسع له أمنية ولا ينبسط لسواه أمل لأنه لا دين إلا بك ولا دنيا إلا معك قال سلني قال يدك بالعطاء أطلق من لساني بالمسألة فوصله صلة سنية وبلغ به من التقديم والإكرام أعلى محل قال الأصمعي كتب كلثوم بن عمرو العتابي إلى رجل ( ان الكريم ليخفي عنك عسرته * حتى تراه غنيا وهو مجهود ) ( وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود ) ( بث النوال ولا يمنعك قلته * فكل ما سد فقرا فهو محمود ) قال فشاطره ماله حتى بعث إليه بنصف خاتمه وفرد نعله قال ما لك بن طوق للعتابي يا أبا عمرو رأيتك كلمت فلانا فأقللت كلامك قال نعم كانت معي حيرة الداخل وفكرة صاحب الحاجة وذل المسألة وخوف الرد مع شدة الطمع وقيل للعتابي قد فلح ابن مسلم الخلق قال لعله أكل من شعره ومثل ذلك اجتمع قوم من الشعراء على فالوذجة حارة فقال أحدهم يخاطب شخصا منهم كأنها مكانك من النار قال له أصلحها ببيت من شعرك قيل كان مروان بن السمط يرمى في شعره بالبرد وكانت له بلغة بالبصرة لا يفارق ركوبها فقال الجماز يهجوه حرف اللام