ابن خلكان

104

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وسرت مع النقيب حتى أتينا منزله بظاهر القرافة فطرقت الباب فنزل إلينا شيخ عليه أثر السهر فسلمت عليه فلم يرد علي وقال ما حاجتك قلت الأستاذ أبو المسك كافور يخص الشيخ بالسلام فقال والي بلدنا قلت نعم قال حفظه الله الله يعلم انني أدعو له في الخلوات وأدبار الصلوات وللمسلمين بما الله سامعه ومجيبه قلت وقد أنفذ معي هذه الصرة وهو يسألك قبولها لتصرفها في مؤونة هذا العيد المبارك فقال نحن رعيته ونحن نحبه في الله تعالى وما نفسد هذا بعلة فراجعته القول فتبين لي الضجر في وجهه والقلق والتلهف واستحييت من الله تعالى ان أقطعه عما هو عليه فتركته وانصرفت قال فجئت فوجدت الأمير قد تهيأ للركوب وهو ينتظرني فلما رآني قال هيه يا أبا بكر فقلت له أرجو أن يستجيب الله تعالى فيك كل دعوة صالحة دعيت لك في هذه الليلة وفي هذا اليوم الشريف فقال الحمد لله الذي جعلني سببا لإيصال الراحة إلى عياله ثم أخبرته بامتناع ابن جابار فقال نعم هو بذلك جدير لم يجر بيننا وبينه معاملة قبل هذا اليوم ثم قال لي عد إليه واركب دابة من دواب النوبة فلست أشك فيما لقيت دابتك في هذه الليلة من التعب ثم امض إليه واطرق بابه فإذا نزل إليك فإنه سيقول ألم تكن عندنا فلا ترد عليه جوابا ثم استفتح واقرأ بسم الله الرحمن الرحيم * ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) * ( طه 1 - 6 ) يا ابن جابار يقول لك كافور ومن كافور الأسود العبد السود ومن مولاه ومن الخلق أبقي لأحد مع الله تعالى ملكة أو شركة تلاشى الناس كلهم هاهنا تدري من معطيك وعلى من رددت أنت ما سألت هو أرسل إليك يا ابن جابارما تفرق بين السبب والمسبب قال فركبت وسرت فطرقت منزله فنزل إلي وقال لي مثل لفظ كافور فأضربت عن الجواب وقرأت طه ثم قلت له ما قال كافور فبكى ابن جابار وقال أين ما حملت فأخرجت له الصرة فأخذها وقال علمنا الأستاذ كيف التصوف قل له أحسن الله جزاءك قال فعدت إليه فأخبرته فسر بذلك ثم سجد لله تعالى شكرا وقال