ابن خلكان
477
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ويجزل عليه ذخرك وقرن بالحاضر من امتعاضك بفعلها المنتظر من ارتماضك بدفنها فتستوفى بها المصيبة وتستكمل عنها المثوبة فوصل الله لسيدي ما استشعره من الصبر على عرسها ما يستكسبه من الصبر على نفسها وعوضه من أسرة فرشها أعواد نعشها وجعل تعالى جده ما ينعم به عليه بعدها من نعمة معرى من نقمة وما يوليه بعد قبضها من منحة مبرأ من محنة فأحكام الله تعالى جده وتقدست أسماؤه جارية على غير مراد المخلوقين لكنه تعالى يختار لعباده المؤمنين ما هو خير لهم في العاجلة وأبقى لهم في الآجلة اختار الله لك في قبضها إليه وقدومها عليه ما هو أنفع لها وأولى بها وجعل القبر كفؤا لها والسلام وقيل إن هذه الرسالة لأبي الفضل ابن العميد الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ولقد أذكرتني هذه الرسالة بيتين للصاحب بن عباد في شخص زوج أمه وهما ( عذلت لتزويجه أمه * فقال فعلت حلالا يجوز ) ( فقلت صدقت حلالا فعلت * ولكن سمحت بصدع العجوز ) وكتب عمرو إلى بعض أصحابه في حق شخص يعز عليه أما بعد فموصل كتابي إليك سالم والسلام أراد قول الشاعر ( يديرونني عن سالم وأديرهم * وجلدة بين العين والأنف سالم ) أي يحل مني هذا المحل وأنشد محمد بن داود بن الجراح لمحمد البيدق النصيبي في عمرو بن مسعدة وقد اشتكى ( قالوا أبو الفضل معتل فقلت لهم * نفسي الفداء له من كل محذور ) ( يا ليت علته بي ثم إن له * أجر العليل وأني غير مأجور ) وكان بين عمرو المذكور وبين إبراهيم بن العباس الصولي المقدم