ابن خلكان

462

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المنصور خبره أقبل مسرعا في سنة اثنتين وأربعين ومائة وبها عمرو بن عبيد فقال له أصحابه نخرج للقائه فأبى فعاودوه وغلبوه على رأيه حتى خرج إليه فقال له يا أبا عثمان هل بالبصرة أحد نخافه على أمرنا قال لا قال أفأقتصر على قولك وأنصرف قال نعم فانصرف ولم يدخلها ولعمرو المذكور رسائل وخطب وكتاب التفسير عن الحسن البصري وكتاب الرد على القدرية وكلام كثير في العدل والتوحيد وغير ذلك ولما حضرته الوفاة قال لصاحبه نزل بي الموت ولم أتأهب له ثم قال اللهم إنك تعلم أنه لم يسنح لي أمران في أحدهما رضى لك وفي الآخر هوى لي إلا اخترت رضاك على هواي فاغفر لي وكانت ولادته في سنة ثمانين للهجرة وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة وقيل اثنتين وقيل ثلاث وقيل ثمان وهو راجع من مكة بموضع يقال له مران ورثاه المنصور بقوله ( صلى الإله عليك من متوسد * قبرا مررت به على مران ) ( قبرا تضمن مؤمنا متحنفا * صدق الإله ودان بالعرفان ) ( لو أن هذا الدهر أبقى صالحا * أبقى لنا عمرا أبا عثمان ) ولم يسمع بخليفة رثى من دونه سواه رضي الله عنه ومران بفتح الميم وتشديد الراء وبعد الألف نون موضع بين مكة والبصرة على ليلتين من مكة وبه دفن أيضا تميم بن مر الذي تنسب إليه بنو تميم القبيلة الكبيرة المشهورة واسم جده باب بباءين موحدتين بينهما ألف وإنما قيدته لأنه يتصحف بناب