ابن خلكان

449

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ودحية بكسر الدال المهملة وفتحها وسكون الحاء المهملة وبعدها ياء مثناة من تحتها وهو دحية الكلبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والباقي معروف لا حاجة إلى ضبطه كان يذكر أنه أمه أمة الرحمن بنت أبي عبد الله ابن أبي البسام موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلهذا كان يكتب بخطه ذو النسبين دحية والحسين رضي الله عنهما وكان يكتب أيضا سبط أبي البسام إشارة إلى ذلك كان أبو الخطاب المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث النبوي وما يتعلق به عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها واشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية ولقي بها علماءها ومشايخها ثم رحل منها إلى بر العدوة ودخل مراكش واجتمع بفضلائها ثم ارتحل إلى إفريقية ومنها إلى الديار المصرية ثم إلى الشام والشرق والعراق وسمع ببغداد من بعض أصحاب ابن الحصين وسمع بواسط من أبي الفتح محمد ابن أحمد بن الميداني ودخل إلى عراق العجم وخراسان وما والاها ومازندران كل ذلك في طلب الحديث والاجتماع بأئمته والأخذ عنهم وهو في تلك الحال يؤخذ عنه ويستفاد منه وسمع بأصبهان من أبي جعفر الصيدلاني وبنيسابور من منصور بن عبد المنعم الفراوي وقدم مدينة إربل في سنة أربع وستمائة وهو متوجه إلى خراسان فرأى صاحبها الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين رحمه الله تعالى مولعا بعمل مولد النبي صلى الله عليه وسلم عظيم الاحتفال به كما هو مذكور في ترجمته في حرف الكاف من هذا الكتاب فعمل له كتابا سماه كتاب التنوير في مولد السراج المنير وقرأه عليه بنفسه وسمعناه على الملك المعظم في ست مجالس في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين