ابن خلكان

430

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

كان مختصا بعلم النجوم متصرفا في سائر العلوم بارعا في الشعر وعلى إصلاحه لزيج يحيى بن منصور تعويل أهل مصر في تقويم الكواكب وعدله القاضي أبو عبد الله محمد بن النعمان في جمادى الأولى سنة ثمانين وثلاثمائة وخلف ولدا متخلفا باع كتبه وجميع تصنيفاته بالأرطال في الصابونيين وكان قد أفنى عمره في الرصد والتسيير للمواليد وعمل فيها ما لا نظير له وكان يقف للكواكب قال الأمير المختار المعروف بالمسبحي أخبرني أبو الحسن المنجم الطبراني أنه طلع معه إلى جبل المقطم وقد وقف للزهرة فنزع ثوبه وعمامته ولبس ثوبا نساويا أحمر ومقنعة حمراء تقنع بها وأخرج عودا فضرب به والبخور بين يديه فكان عجيبا من العجب قال الأمير المختار في تايخ مصر كان ابن يونس المذكور أبله مغفلا يعتم على طرطور طويل ويجعل رداءه فوق العمامة وكان طويلا وإذا ركب ضحك منه الناس لشهرته وسوء حاله ورثاثة لباسه وكان له مع هذه الهيئة إصابة بديعة غريبة في النجامة لا يشاركه فيها غيره وكان أحد الشهود وكان متفننا في علوم كثيرة وكان يضرب بالعود على جهة التأدب وله شعر حسن فمنه قوله 9 ( أحمل نشر الريح عند هبوبه * رسالة مشتاق لوجه حبيبه ) ( بنفسي من تحيا النفوس بقربه * ومن طابت الدنيا به وبطيبه ) ( لعمري لقد عطلت كأسي بعده * وغيبتها عني لطول مغيبه ) ( وجدد وجدي طائف منه في الكرى * سرى موهنا في خفية من رقيبه ) وله شعر كثير وقد تقدم ذكر والده في حرف العين وهو صاحب التاريخ وسيأتي ذكر