ابن خلكان

417

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

بليدة عند برقة من أعمالها وكان هو وأبوه يتعاطيان البيزرة والبيطرة وبذلك تقدما وكانت وزراة ابن مصال نحوا من خمسين يوما وكان ابن السلار شهما مقداما مائلا إلى أرباب الفضل والصلاح عمر بالقاهرة مساجد ورأيت بظاهر مدينة بلبيس مسجدا منسوبا إليه وكان ظاهر التسنن شافعي المذهب ولما وصل الحافظ أبو طاهر السلفي رحمه الله تعالى إلى ثغر الإسكندرية المحروس وأقام به كما ذكرته في ترجمته ثم صار العادل المذكور واليا به احتفل به وزاد في إكرامه وعمر له هناك مدرسة فوض تدريسها إليه وهي معروفة به إلى الآن ولم أر بالإسكندرية مدرسة للشافعية سواها وكان مع هذه الأوصاف ذا سيرة جائرة وسطوة قاطعة يؤاخذ الناس بالصغائر والمحقرات ومما يحكى عنه أنه قبل وزارته بزمان وهو يومئذ من آحاد الأجناد دخل يوما على الموفق أبي الكرم ابن معصوم التنيسي وكان يتولى الديوان فشكا إليه حاله من غرامة لزمته بسبب تفريطه في شيء من لوازم الولاية بالغربية فلما أطال عليه الكلام قال له أبو الكرم والله إن كلامك ما يدخل في أذني فحقد عليه ذلك فلما ترقى إلى درجة الوزارة طلبه فخاف منه واستتر مدة فنادى عليه في البلد وأهدر دم من يخفيه فأخرجه الذي خبأه عنده فخرج في زي امرأة بإزار وخف فعرف فأخذ وحمل إلى العادل فأمر بإحضار لوح خشب ومسمار طويل وأمر به فألقي على جنبه وطرح اللوح تحت أذنه ثم ضرب المسمار في الأذن الأخرى وصار كلما صرخ يقول له دخل كلامي في أذنك بعد أم لا ولم يزل كذلك حتى نفذ المسمار من الأذن التي على اللوح ثم عطف المسمار على اللوح ويقال إنه شنقه بعد ذلك وكان قد وصل من إفريقية إلى الديار المصرية أبو الفضل عباس بن أبي الفتوح ابن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي وهو صبي ومعه أمه واسمها بلارة فتزوجها العادل المذكور وأقامت عنده زمانا ورزق عباس ولدا سماه نصرا